عبد الملك بن زهر الأندلسي

107

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

البلاد الباردة وفي التي هي قريبة من الباردة فالفصد فيها أجود من المحاجم بكثير . القول في محجمة النار « 1 » المتخذة في الأوجاع الحادثة بسبب رياح باردة تثبت في الأعضاء وخاصة في العضل وهي عظيمة النفع في ذلك بديعة وقد توضع فلا تنحل إلا والوجع قد زال . القول في شرب المسهلات لا بد من استعمالها لتنقية البدن وإذا استعملت على ما ينبغي نفعت . ووجوه استعمالها أن تقطع الأخلاط من قبل وأن تنضج فيسهل جريها كما قال أبقراط . والمسهلات إذا تقدم لها كما قلت وأخذت على ما ينبغي نفعت نفعا ظاهرا . وأفضل استعمالها هو فصل الربيع لأن الأخلاط تتحرك في الأبدان كما تتحرك رطوبات الأشجار . وما كان من الأخلاط غليظا فيجب أن يستفرغ بعد تقطيع قوي وإنضاج وفي وسط الربيع . وأما ما هو رقيق من الأخلاط فلا بأس باستفراغه وإن كان الاعتدال لم يتمكن جدا فإنها تسرع إلى الاستفراغ لوقتها والبلاد الموافقة لأخذ المسهلات هي البلاد المعتدلة من حيث إنها بلاد وأقطار . ويجب أن يستعمل المسهل والبدن لم يقع بعد في حمى . وأما إن كان وقع في حمى ليست بصفراوية محضة شديدة الحرة واللطافة بل من سائر الحميات فإن استعمال المسهل فيها مع أنه لا ينفع تهدم القوة فلا يقوى البدن على ما كان يقوى قبل من الإنضاج للأخلاط ومن مقاومة المرض فيكون الدواء من أعون الأشياء على هلاك المريض أو على مرضه وتمادي ارتباكه . وقد حذر من ذلك أبقراط وجالينوس وكان يحذر لهما عن ذلك عددا كثيرا من أطباء هذا الوقت الذي قد غلبت فيه على الناس البطالة . وأما إذا بلغ المرض منتهاه ونضجت الأخلاط فإنك إن احتجت إلى أن تسقي دواء مسهلا انتفع المريض حينئذ بذلك والشرط في الدواء المسهل أن يسقي الطبيب دواء

--> ( 1 ) ابن قيم الجوزية ، الطب النبوي ، ص 56 .